الأستـاذ عبد العزيز بن أحمد الرفاعي
حيــــن يصـــــبح الحــــرف ذاكــــــــرة… ويصـــــير الكتــــاب وطــــــنًا
الملخص
الأستاذ عبد العزيز بن أحمد الرفاعي (1924–1992) من أبرز الشخصيات الثقافية في تاريخ المملكة العربية السعودية، حيث جمع بين العمل الإداري والثقافي، وترك أثرًا عميقًا في المشهد الفكري والأدبي. وُلد في أملج ونشأ في مكة المكرمة، حيث تشكل وعيه العلمي عبر المدارس النظامية وحلقات المسجد الحرام، مع انفتاح موسوعي على الأدب العربي القديم والحديث، ما أكسبه توازنًا بين أصالة التراث ووعي العصر.
بدأ حياته العملية معلمًا، ثم شغل مناصب إدارية متعددة، منها سكرتيرًا لمدير الأمن العام، عمله في ديوان نائب الملك بالحجاز، مديرًا عامًا للشعبة السياسية في رئاسة مجلس الوزراء، ومستشارًا بالديوان الملكي حتى تقاعده عام 1981م.
تميز الرفاعي بأسلوب رصين يجمع بين العمق الفكري والدقة اللغوية، وأسهم في صياغة خطاب ثقافي متزن ربط بين الكتاب والقارئ، وترك إرثًا علميًا من خلال أكثر من عشرين كتابًا في الأدب والتاريخ والتراث والدراسات الفكرية، من أبرزها: "جبل طارق والعرب"، "كعب بن مالك الصحابي الأديب"، و"رحلتي مع المكتبات".
كان لندوة الرفاعي الأسبوعية التي أسسها عام 1959م دور محوري في تنشيط الحياة الثقافية، ومن رحمها نشأت مجلة "عالم الكتب". رحيله في 21 أغسطس 1992م لم يطفئ إرثه، الذي ظل منارة للأجيال القادمة، حيث جمع بين الثقافة، المعرفة، والممارسة العملية في خدمة المجتمع والوعي الثقافي السعودي.